الشيخ الأصفهاني
57
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
جعل الداعي إنّما يكون جعلا للداعي بالفعل إذا أمكن أن يكون داعيا وباعثا بالفعل ، فمع ترقّب ما ينطبق عليه عنوان موضوع الحكم أو عنوان شرطه ، لا يعقل فعليته المساوقة لفاعليته وإن كان الإنشاء بداعي جعل الداعي - المرتّب على مجيء زيد - محقّقا ، لكنه غير موصوف بكونه باعثا بالفعل إلّا عند انطباق عنوان الشرط على مطابقه في الخارج ، وهذا لا يوجب أيضا أن يكون الأمر الخارجي بخارجيته شرطا للبعث بما هو بعث ، بل كونه بحيث ينطبق على مطابقه بالفعل مصحّح لفاعلية الإنشاء بداعي جعل الداعي بحيث يكون مصداقا لجعل الداعي ، فمقام جعل الشرطية تشريعا غير مقام فعلية الشرطية بفعلية الشرط المستتبعة لفعلية المشروط كما عرفت . ودعوى : أن البعث على طبق الإرادة ومنها ينبعث ، ومن الواضح أن الإرادة النفسانية لا تتقيّد إلّا بالموجود الذهني ، ولا يعقل تقيّدها بالموجود الخارجي . مدفوعة : بأن الإرادة ليست من الأفعال ذوات المصالح ؛ كي يعقل إناطتها وربطها بشيء ، ومباديها - بما هي مباديها - لا تختلف باختلاف المرادات ، وليس الكلام فيها قطعا . نعم ، إذا كان المراد في اتّصافه بالمصلحة الداعية إلى إرادته موقوفا على شيء ، فلا محالة لا يتعلّق به الإرادة إلّا بعد تحقّق ما له دخل في اتّصافه بالمصلحة ، ولا معنى حينئذ لكون لحاظه موجبا لإرادة ما أنيط به ؛ بداهة أن الموجب لاتّصافه بالعنوان المصحّح لإرادته وجوده الخارجي لا الذهني . نعم ، بعد تمامية المتعلّق - من حيث القابلية لتعلّق الإرادة به - لا بدّ من تحقّق مبادي الإرادة المسانخة لها من حيث كونها أمورا واقعة في مرحلة النفس .